1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

تظاهرات عُمان.. بداية "ربيع عربي" خليجي أم سحابة صيف عابرة؟

٢٧ مايو ٢٠٢١

اندلعت احتجاجات غير مسبوقة في سلطنة عمان البلد المستقر نسبياً في منطقة مشتعلة. فيديوهات أظهرت استنفار قوات الأمن واستخدامها الغاز المسيل للدموع. هل تكون بداية "ربيع عربي جديد" أم أنها مجرد زوبعة في فنجان؟

https://p.dw.com/p/3u0gX
حتى الآن بقي الخليج بعيدا عن احتجاجات ما يُسمى الربيع العربي، لكن السؤال إلى متى؟
احتجاجات نادرة في دولة خليجية هي سلطنة عُمان، هل تنتقل إلى الجيران في السعودية والإمارات؟صورة من: AP/picture alliance

مواطنون غاضبون ينقلون استياءهم إلى الشارع ومقابلهم قوات الأمن. كما تم استخدام غاز مسيل للدموع. هذا مشهد غير مألوف في سلطنة عُمان.

الهدوء المعتاد في السلطة بدأ في التلاشي منذ الأحد الماضي (23 أيار/مايو 2021). حلت محله احتجاجات ذات صوت مرتفع يقودها الشباب. المطلب الرئيسي هو توفير الوظائف ومكاتب التوظيف الحكومية في المدن التي اشتعلت فيها الاحتجاجات كانت هدف المحتجين.

بدأت المظاهرات في مدينة صحار الواقعة على بعد 200 كيلومتراً شمال غرب العاصمة مسقط. وبعدها انضمت لها مدن أخرى. يخشى بعض المراقبين من حملة قمع أكثر صرامة ومن تصاعد الاحتجاجات.

ديناميات الاحتجاجات المستمرة منذ أيام تخضع بالطبع لتقلبات. فبينما وثقت مقاطع فيديو انتشرت على وسائل التواصل قوات أمن متراصة الصفوف مدعومة بعربات ثقيلة في مواجهة المنتفضين، أظهرت مقاطع أخرى لاحقة علاقة أكثر استرخاء، حيث يشاهد المرء قوات الأمن توزع عبوات الماء على المتظاهرين. قد تكون الحكومة راغبة في تجنب مواجهة مفتوحة مع المحتجين، بيد أن ذلك قد لا يكون سهل المنال؛ إذ ذكرت عدة وكالات أنباء يوم أمس الأربعاء (26 أيار/مايو 2021) أنه جرى استخدام الغاز المسيل للدموع ضد المتظاهرين، الذين قيل إنهم رشقوا قوات الأمن بالحجارة. يبدو أن مزيداً من التصعيد غير مستبعد. 

اقرأ أيضاً: عُمان بعد قابوس... استمرار "صفر مشاكل" أم خط سياسي جديد؟

تقشف سلطاني صارم

اندلعت الاحتجاجات على خلفية برنامج تقشف محكم فرضة السلطان هيثم بن طارق آل سعيد. وشمل البرنامج تسريحات كثيرة وفرض ضريبة القيمة المضافة الشهر الماضي.

"المشكلة الجوهرية هي التخلف الاقتصادي في البلاد والتي أدت إلى ارتفاع بطالة الشباب ونقص فرص العمل. والتطورات الأخيرة ليست إلا مظهر من مظاهر تلك العيوب. وما يزيد الطين بلة هو أن السكان لديهم عقلية المعاشات التقاعدية والاستحقاقات التي لا تتوافق مع انخفاض نصيب الفرد من هذه المعاشات"، يقول عادل حميزية، خبير الاقتصاد السياسي في مركز تشاتام هاوس في لندن، في حديث لـ DW.

سلطان عمان هيثم بن طارق: الشباب ثروة الوطن ومورده الذي لا ينضب
سلطان عمان هيثم بن طارق: الشباب ثروة الوطن ومورده الذي لا ينضبصورة من: abaca/picture alliance

"الشباب ثروة الوطن"

خطة الحكومة الإصلاحية صارمة. وتشمل خطوطها العريضة مساعدات حكومية أقل والإحالة المبكرة على التقاعد وأجور منخفضة للموظفين الجدد. كما سيتم أيضاً دعم المساعدات الحكومية التي يتم تقديمها لبعض السلع وفرض الرسوم على بعض الخدمات. من الواضح أن ما سبق يثير سخط أجزاء من السكان.

يبدو أن الحكومة تحاول الآن التخفيف من حدة ذلك السخط، من الناحية الخطابية على الأقل. "الشباب ثروة الوطن ومورده الذي لا ينضب. سنستمع لهم ونتابع بعناية اهتماماتهم ومشاكلهم واحتياجاتهم"، علق السلطان هيثم بن طارق على الاحتجاجات. وأعلنت وكالة الأنباء العمانية الرسمية أن السلطان وعد بداية هذا الأسبوع بخلق حوالي 32 ألف وظيفة جديدة.

ميزانية الدولة تحت الضغط

يرى عادل حميزية أن هذا الإعلان في أحسن أحواله هو حل قصير الأمد، مضيفاً أنه من الناحية الاقتصادية تعاني عُمان من ضغوط ضخمة. ويفسر بأن البلاد تعاني من ركود بسبب ضعف الطلب على النفط وتداعيات جائحة كورونا. ويردف أن الجهاز الإداري تم توسيعه في العقود الماضية بغرض خلق فرص عمل للمواطنين.

توسيع الجهاز الإداري البيروقراطي أدى إلى التهام ثلاثة أرباع عائدات البلاد من النفط، وفق مركز التجارة والاستثمار الألماني/ GTAI  الألماني الحكومي. وقطاع النفط بدوره يولد ما يقارب أربعة أخماس صادرات البلاد.

يرى عادل حميزية أن ارتفاع أسعار النفط قد يوفر فرصة لالتقاط الأنفاس، بيد أن وصفة االسياسة المالية وسياسة الديوان تلك لا يبدو أنهما مستدامتان. ويؤكد الخبير على ضرورة البدء في الإصلاحات عاجلاً وليس آجلاً. ومن الناحية النظرية يمكن لبلدان شبه الجزيرة العربية الغنية تقديم المزيد من الدعم لعمان، لكن يثار السؤال منذ أمد حول إمكانية ارتباط تلك المساعدات بشروط سياسية، يضيف عادل حميزية. وطالما افتخرت عمان بقدرتها على التحرك سياسياً في المنطقة باستقلال نسبي.

اقرأ أيضاً: ثوابت سياسة عُمان في عهد قابوس.. هل تستمر في عهد خلفه هيثم؟

قلق من "ربيع عربي" آخر

تشير ردود فعل الحكومة إلى مدى جديتها في التعامل مع الاحتجاجات. وزير الخارجية العماني السابق، يوسف بن علوي، أعلن بطريقة غامضة على التلفزيون في نهاية نيسان/أبريل الماضي أنه يتوقع انتفاضات أخرى في البلاد العربية. وعلل افتراضه بأن الظروف التي أفرزت الاحتجاجات في سياق ما عرف بـ "الربيع العربي" ما تزال قائمة. "ربما لا يكفي ربيع واحد في منطقتنا العربية؛ إذ أن شيئاً لم يتغير. من المحتمل جداً ألا تصمد دول الخليج في وجه الانتفاضات المستقبلية"، قال بن علوي المعروف بأسلوبه الرصين، محذراً من أن ذلك يقلقه.

ويرجح عادل حميزية أن الاحتجاجات ستسبب قلقاً فورياً للحكومة: "في حال اتسعت أو استمرت ستؤدي بالطبع إلى ضرر في ثقة المستثمرين، في وقت تبحث فيه عُمان بشكل حثيث عن استثمارات أجنبية مباشرة وتسعى لتحفيز قطاعات اقتصادية كالسياحة".

عقد اجتماعي جديد

من الناحية السياسية تواجه عمان اليوم سؤال فيما إذا كان يتوجب القيام بانفتاح سياسي في الوقت الذي يتم فيه تراجع الدعم الاقتصادي للمواطنين، حسب ما يعتقد عادل حميزية، خبير الاقتصاد السياسي في مركز تشاتام هاوس في لندن. قدرة الدولة على دعم المواطن سيزيد الضغط عليها لتقديم إصلاحات سياسية أو اجتماعية.

"بالكاد سيكون لدى عُمان القدرة على تجنب التفكير في شكل جديد لعقد اجتماعي مع مواطنيها"، يختم عادل حميزية حديثه لـ DW.

كيرستن كنيب/خ.س

تخطي إلى الجزء التالي اكتشاف المزيد

اكتشاف المزيد

المزيد من الموضوعات